حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

214

كتاب الأموال

وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [ الحشر : 8 ] قال : فاستوعبت هذه الآية النّاس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله فيها حقّ ، أو قال : حظّ ، إلا بعض من تملكون من أرقّائكم ، وإن عشت إن شاء اللّه ليؤتينّ كلّ مسلم حقّه ، أو قال : حظّه ، حتّى يأتي الرّاعي بسرو حمير ، لم يعرق فيه جبينه " . قال أبو عبيد : وهذه آية الفيء ، فرأى عمر أنّ الآية محيطة بالمسلمين ، وأنّه ليس منهم أحد يخلو أن يكون له فيها نصيب ، ثمّ اختلف المسلمون بعد ذلك أيضا فقال قائلون : من لم يكن له غناء عن المسلمين في جهاد عدوّ أو قيام بحكم أو اجتباء مال ، وغير ذلك ممّا يرجع على المسلمين نفعه ، ولم يكن هذا من أهل الفاقة والمسكنة ، فلا حقّ له في بيت المال ، لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكرناه وقال آخرون : بل المسلمون شركاء كلّهم في الفيء ، لأنّهم أهل دين وقبلة ، وهم يد واحدة على الأمم ، يواسي بعضهم بعضا ، ويردّ أقصاهم على أدناهم ، يذهبون في ذلك إلى كلام عمر ، مع احتجاجه بتأويل القرآن ، فاختلفوا لاختلاف هذين الحكمين عندهم : حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحديث عمر ، وكذلك هما في الظّاهر مختلفان ، ولكلّ واحد من الفريقين مذهب ومقال ، والأمر عندي في ذلك أنّ الحكمين لكلّ واحد منهما وجه غير وجه صاحبه ، إلا أنّ الذي يؤول إليه الأمر عندي قول الذين رأوا اشتراك المسلمين في الفيء ، وليس هذا برادّ للأمر الأوّل ، ولكنّهما جميعا قد كانا ، وإنّما حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخ ومنسوخ كالتّنزيل ، وليس ينسخ سنّته إلا سنّة له أخرى أو تنزيل ، فكان منعه صلّى اللّه عليه وسلّم من منع من الغنيمة والفيء إذ تركوا الهجرة وهو الأصل الذي كان عليه بدء الإسلام ، وإذا كانت الهجرة تفرّق بين حكم المهاجرين وبين من لم يهاجر في الولاية والمواريث والمناكحة والفيء ، نزل بذلك الكتاب وجرت به السّنّة : فأمّا السّنّة فقوله " وليس لهم في الغنيمة والفيء شيء " وأمّا التّنزيل فقوله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال : 72 ] . 581 - قال أبو عبيد أنا حجّاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء